العلامة الحلي
502
نهاية المرام في علم الكلام
فإنّ كلّ عاقل يعلم في كلّ واحد من الأجسام المشاهدة كونه حجما ومتحيزا إلى غيرهما من الألفاظ ، ولا يخطر بباله ما ذكرتم من الأبعاد والتقاطع والزاوية مطلقا فضلا عن القائمة ، فإنّ مثل هذه الأشياء من الأمور الغامضة التي لا يدركها إلّا الخواص . الوجه الخامس : إذا قلنا الجسم ما يكون كذا ، فإن كان المقصود أنّ المراد من لفظ الجسم كذا لم يعرف منه أنّ الجسم المشاهد هل هو كذلك ، وحاصله يرجع إلى تفسير اللفظ . وإن كان المراد أنّ الحقيقة المشار إليها بالمشاهدة موصوفة بهذه الصفة ، كان ذلك دعوى لا بدّ في إثباتها من دليل . ولأنّ الدعوى لا يمكن إلّا بعد تصور المحكوم عليه ، فقولنا : الجسم ما يمكن فرض الأبعاد الثلاثة فيه متوقف على تصور الجسم فلو استفدنا تصور الجسم منه ، دار . لا يقال : الجسم متصور بالبديهة لكن لا تجتمع ذاتياته ، وهذا التعريف يفيد كمال التصور . لأنّا نقول : هذا التعريف رسم لا يفيد كمال التصور . الوجه السادس : الجسم عبارة عن مجموع الهيولى والصورة ، ولا يجوز أن يكون للصورة مدخل في قابلية الأبعاد ، لأنّ الذي له القبول ويتحقّق به الإمكان هو الهيولى ، وأمّا الصورة « 1 » فإنّ حقيقتها هي : الجزء الذي يتحقّق به الحصول والوجود . فإذن الصورة يستحيل أن تكون جزءا من القابل من حيث هو قابل . فإذن القابل للأبعاد الثلاثة هو الهيولى . غاية ما في الباب أن يقال : قابلية الهيولى للأبعاد تتوقف على قابليتها للصورة الجسمية أوّلا ، ولكن ذلك لا يقتضي أن يكون للصورة مدخل في القابلية .
--> ( 1 ) . ج : « الصور » .